اسماعيل بن محمد القونوي
572
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الحكم المنفهم من النهي أي الفرح بالدنيا مذموم لأنه يؤدي إلى منع محبة اللّه تعالى وكل ما هذا شأنه فهو مذموم أما الكبرى فظاهرة وأما الصغرى فلقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [ القصص : 76 ] على أن اللام للاستغراق والكلام للاستغراق في النفي لا نفي الاستغراق . قوله : ( أي بزخارف الدنيا ) . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 77 ] وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 ) ( وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ من الغنى ) وابتغ الآية أي في شأن ما آتيك اللّه أو لسبب ما آتيك اللّه كقوله عليه السّلام إن امرأة عذبت في هرة . قوله : ( بصرفه فيما يوجبها لك فإن المقصود منه أن يكون وصلة إليها ) بصرفه متعلق بقوله ابتغ وهذا لا يشعر بأن الفاء في قوله فيما آتيك بمعنى الباء بل ينبئ بخلافه لئلا يلزم تعلق الجارين الخ . قوله : ( ولا تنس ولا تترك ترك المنسي ) ولا تنس كناية عن الترك ولا يراد به ظاهره لما مر من أن الأمر الغير الاختياري لا يدخل تحت التكليف والنسيان غير اختياري والمراد لازمه ولذا قال ولا تترك ترك المنسي . قوله : ( وهو أن تحصل بها آخرتك أو نأخذ منها ما يكفيك ) وهو أن تحصل الضمير للنصيب وأخبر عنه بالفعل مع أن لأنه لاشتماله الذات يصح أن يقع خبرا وليس كالمصدر الصريح أو بتقدير ذو إن تحصل قوله أو تأخذ الخ محصله الأمر بالقناعة وبمقدار الكفاية لكن هذا المعنى لا يناسب هنا إذ المخاطب ذو مال كثير ولذا قدم الأول . قوله : ( إلى عباد اللّه فيما أنعم عليك وقيل أحسن بالشكر والطاعة كما أحسن اللّه إليك بالإنعام ) إلى عباد اللّه قدمه لأنه هو المناسب بقوله كما أحسن اللّه إليك وهذا من إفراد ما أشير إليه بقوله وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ [ القصص : 77 ] الآية خص بالذكر تنبيها على فخامته من بين العبادات التي تحصل بها الآخرة الكاف في كما أحسن للتشبيه « 1 » لكن يفيد العلية مرض القول المذكور لعدم ملائمته للمقام وإن المعنى الأول مستلزم للشكر وليس بالعكس . التعليل مستفاد من وقوع جملة إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [ القصص : 76 ] موضع الاستئناف جوابا لما عسى يسأل ويقال ما عله النهي عن الفرح بزخارف الدنيا فأجيب بأن اللّه لا يحب الفرحين أي علة النهي كونه مانعا من تعلق محبة اللّه بمن اتصف به . قوله : ولا تترك ترك المنسي جعل النسيان مجازا مستعملا في معنى مطلق الترك إذ المراد ليس النهي عن حقيقة النسيان بل المراد النهي عن معناه المجازي الذي هو الترك أي خذ ولا تترك من الدنيا مقدار ما يحصل به آخرتك أو مقدار ما يكفيك .
--> ( 1 ) إفادة كون الإحسان على وجه الإغناء وبوجه شرعي .